النويري
203
نهاية الأرب في فنون الأدب
يوم الأضحى من سنة إحدى عشرة وأربعمائة . وأقام النّاس منذ فقد الحاكم في سابع عشر شوّال منها إلى هذا التّاريخ بغير خليفة ، وستّ الملك ، ابنة العزيز وأخت الحاكم ، تدبّر أحوال الدّولة ، وتسكَّن الجيوش ، وتفرّق الأموال على يد الأمير سيف الدّين الحسين بن دوّاس . ثمّ جرى بينهما وبين العساكر كلام كثير أوجب أنها أخرجت إليهم أبا هاشم هذا وقت الظَّهر من يوم الأضحى ، فبايعه النّاس وازدحموا عليه ، فركب تحت الأرض في السّرداب إلى قصر الذّهب ، وخرج من بابه إلى باب العيد ، فأجلسته وقالت : هذا خليفتكم . فلما رآه ابن دوّاس قبّل الأرض ، وسلَّم عليه بالخلافة ، فبايعه الأمراء والأجناد ، ولقّب الظَّاهر لإعزاز دين اللَّه « 1 » وكتبت الكتب لسائر الأعمال بأخذ البيعة ؛ وجمعت ستّ الملك الأجناد وأحسنت إليهم ، ورتّبت الأمور أحسن ترتيب ، وعدلت عن ولىّ العهد إلياس « 2 » بن داوود بن المهدىّ وجىء به فبايع والسّيف على رأسه ، وحبس ، وكان آخر العهد به . وكان يشار بالخلافة إلى عبد الرحيم بن إلياس ابن أحمد بن المهدىّ ، فأدخل عليه الشّهود وهو يتشحّط « 3 » في دمه فأشهدهم أنه فعل ذلك بنفسه ، ثم قضى نحبه . وقام ابن دوّاس بتدبير الدّولة هو والعزيز عمار بن محمد ؛ وكانا لا يصدران إلَّا عن رأى ستّ الملك عمة الظاهر .
--> « 1 » انظر اتعاظ الحنفا ج 2 ص 125 . « 2 » « العباس » في الأصل والتصحيح من النجوم الزاهرة ، فقد ورد « وأما ولى العهد فاسمه الياس ، وقيل عبد الرحيم ، وقيل عبد الرحمن بن أحمد ، وكنيته أبو القاسم ، ويلقب بالمهدى » - ج 4 ص 193 . « 3 » شحط - يتشحط : تضرج بالدم - القاموس .